الـمــدونــة

هل طفلك مهتم بالتفاصيل؟ إليك كيفية التعامل معه أثناء قراءة القصص

هل طفلك مهتم بالتفاصيل؟ إليك كيفية التعامل معه أثناء قراءة القصص

كتبه: أشرف شوقي الرسول

مؤلف وناشر لكتب الأطفال - باحث دكتوراة في التربية

 

قبل الدخول في التفاصيل أود أن أخبركم بشيء

قراءتكم القصص للأطفال ومناقشة تفاصيلها وإضافة تعليقات على حبكة القصة يساعد أطفالكم ويجعلهم أكثر استعدادا للتعلم من غيرهم (رفاتشيو وآخرون، 2017). 

إذا اتفقنا على النقطة السابقة فأنتم ولا شك تلاحظون أن استجابة وتعليقات طفلين أثناء قراءة القصة نفسها تختلف وتتباين، ذلك لأن الأطفال عموما يختلفون في أسلوب تفكيرهم، حيث يوجد نوعان رئيسيان:

  • الطفل المعتمد على السياق: يركز على الصورة العامة، يحب التفاعل الاجتماعي، ويفضل فهم القصة من خلال النقاش مع الآخرين.
  • الطفل المستقل عن السياق: يهتم بالتفاصيل الدقيقة، يفضل التفكير الفردي، ويميل إلى تحليل المواقف بعمق.

تقول علوم التربية أن هناك ما يسمى بالأسلوب المعرفي وهو الطريقة التي يفضلها الطفل في تنظيم مدركاته (أنور الشرقاوي) وهذه الأساليب هي المسؤولة عن الفروق الفردية بين طفل وآخر في عمليات الإدراك والتذكر والتفكير فيما يتعرض له من مواقف (كيجان)، وتتميز هذه الأساليب بأنها ثنائية القطب، أي أن الفرد يميل إلى أحد القطبين في طريقة تفكيره، لكن ليس بشكل مطلق، وإنما قد يميل لأحدهما بشكلٍ أكبر، مثال "الاندفاع مقابل التأمل" أو "التعقيد مقابل التبسيط" أو "الاعتماد مقابل الاستقلال".

لذلك في أثناء قراءة القصة نفسها للأطفال تختلف الأسئلة والنقاشات معهم لاختلاف الأسلوب المعرفي لديهم، في هذا المقال سنعرض خصائص وتأثير الأسلوب المعرفي "الاعتماد مقابل الاستقلال" الذي يمتلكه طفلك كي تستطيع استخدام الطريقة الأفضل للتعامل معه أثناء قراءة القصص.

أولا: طفلك "معتمدٌ" إذا كان:

  1. يركز على القصة ككل: يهتم بتسلسل الأحداث وعلاقتها ببعضها.
  2. يهتم بالعلاقات بين الشخصيات: يتساءل عن شعور الشخصيات أو يبحث عن الروابط بينهم.
  3. يطلب مساعدتك لفهم القصة: يفضل مناقشة القصة معك ويحتاج إلى دعمك لفهم التفاصيل.
  4. يتأثر عاطفياً بالأحداث: يظهر مشاعر قوية تجاه ما يحدث في القصة، مثل الحزن أو الفرح.
  5. يفضل القصص التي تعكس العلاقات الاجتماعية: مثل القصص التي تدور حول الصداقة أو الأسرة.

إذن كيف تتعامل مع طفلك المعتمد أثناء قراءة القصص؟

1. ركز على العلاقات العاطفية والشخصيات:

  • ما الذي شعرتْ به شخصية (فلان) عندما حدث هذا الموقف؟
  • هل كنت ستساعدها إذا كنت داخل هذه القصة؟

2. شجعه على التعبير عن مشاعره:

  • هل شعرت أن الشخصيات اتخذت قرارات صحيحة؟
  • بماذا شعرت عند نهاية القصة؟

3. اجعل القصة تجربة مشتركة:

  • مثل أن تغيير نبرة صوتك لتناسب الشخصيات، أو تطلب منه تخمين الأحداث التالية.

4. اهتم بالسياق العام للقصة:

  • ما رأيك في كيفية تطور الأحداث؟
  • هل تذكرك القصة بشيء حدث في حياتك أو في فيلم شاهدته؟

هذه الأمور تساعد طفلك المعتمد على تعزيز مهاراته الاجتماعية والتفاعلية، كماتعلمه كيف يعبر عن مشاعره ويتعاطف مع الآخرين، وتجعل وقت قراءة القصص فرصة للترابط بينك وبينه.

ثانيًا طفلك "مستقلٌ" إذا كان:

  1. يركز على التفاصيل الدقيقة: يلاحظ الأحداث الصغيرة أو الرموز الخفية داخل القصة.
  2. يفضل حل الألغاز داخل القصة: يبحث عن التلميحات التي تقوده لفهم ما سيحدث لاحقاً.
  3. يستطيع تحليل تصرفات الشخصيات: يتساءل عن دوافعهم أو يناقش كيف كان يمكنهم التصرف بشكل أفضل.
  4. يحب العمل بمفرده لفهم القصة: لا يحتاج إلى مساعدة لفهم الأحداث أو تحليلها.
  5. يميل إلى التفكير النقدي: يقترح نهايات بديلة أو يناقش الأخطاء المنطقية في القصة.

إذن كيف تتعامل مع طفلك المستقل أثناء قراءة القصص؟

1. اجعل التفاصيل محور الحديث:

  • لماذا تصرفت شخصية (فلان) بهذه الطريقة؟
  • ما أهمية هذا الحدث الصغير في القصة؟
  • هل لاحظت أي أخطاء أو أمور كان يمكن للشخصيات تحسينها؟

2. شجعه على التفكير النقدي:

  • كيف كنت ستتصرف لو كنت مكان شخصية (فلان)؟
  • هل هناك حلول أخرى للمشكلة في القصة؟
  • هل تعتقد أن القصة منطقية؟ لماذا؟

3. تحليل الأهداف والقرارات:

  • لماذا اتخذت شخصية (فلان) ذلك القرار؟
  • كيف يمكن للشخصيات أن تحقق أهدافها بطرق مختلفة؟

4. حفز خياله الإبداعي:

  • ماذا لو أضفنا شخصية جديدة؟
  • كيف ستتغير النهاية لو حذفنا حدث معين من القصة؟

5. شجعه على اكتشاف المعاني المخفية:

  • هل لاحظت أي تلميحات للنهاية في بداية القصة؟
  • ماذا تعني هذه العبارة (اختر عبارة من النص) بالنسبة للأحداث؟
  • ما الفكرة الرئيسية التي أراد الكاتب إيصالها للقراء؟

هذه الأمور تساعد في تطوير مهارات طفلك المستقل، وتعزيز التفكير التحليلي، وتشجيعه على التعبير عن آرائه الشخصية، وتحفيزه على تقديم حلول إبداعية، كما تساهم في تحسين تواصلك معه.

إن التفاعلات والاتصالات اللغوية بين البالغين والأطفال أثناء القراءة هي تفاعلات ثرية (Richter & Courage, 2017) وفوائدها أكثر بكثير من مجرد شرح القصة إنا تتسع هذه الفوائد لتنمية جوانب شخصية واجتماعية وتنمي ثروة لغوية ومعرفية لدى الأطفال، فاحرصوا على القراءة والاستمتاع بالقصص مع أطفالكم.

المصادر

1- الشرقاوي، أنور محمد (2003): علم النفس المعرفي المعاصر – مكتبة الانجلو المصرية

- 2Furenes, M.I., Kucirkova, N. and Bus, A.G. (2021) ‘A comparison of children’s reading on paper versus Screen: A meta-analysis’, Review of Educational Research, p. 003465432199807. doi:10.3102/0034654321998074. Available at: https://journals.sagepub.com/doi/10.3102/0034654321998074 

مقــــالات أخـــري